في دراسة حديثة نشرت بدورية "ساينتفيك ريبورتس" العلمية في 29 من أبريل/نيسان الماضي توصل الباحثون إلى معرفة السبب الذي يجعل الخفافيش حاملة لفيروس كورونا المسبب لمتلازمة الشرق الأوسط التنفسية دون أن تصاب بالمرض، مما قد يساهم بشكل كبير في معرفة الكيفية التي انتقلت بها هذه الفيروسات إلى البشر والحيوانات الأخرى.
يعتقد أن الخفافيش منشأ العديد من الفيروسات التاجية المسببة للمتلازمة التنفسية الحادة ومتلازمة الشرق الأوسط التنفسية، وآخرها فيروس "سارس-كوف 2" المسبب لمرض "كوفيد-19".
وعلى الرغم من أن هذه الفيروسات تسبب أمراضا خطيرة وأحيانا مميتة للإنسان، فإنها -لسبب ما لم يكن معروفا- ليست بذات الضرر على الخفافيش.
لفهم ذلك السبب نقل موقع "ساينس دايلي" عن فيكرام ميسرا -الباحث الرئيس للدراسة وعالم الأحياء الدقيقة بجامعة ساسكاتشوان الكندية- قوله "على الرغم من أن الخفافيش لا تتخلص من الفيروس فإنها لا تمرض".
وأوضح الباحث "لذا أردنا أن نفهم لماذا لا تقوم فيروسات كورونا المسببة لمتلازمة الشرق الأوسط التنفسية بتدمير الاستجابة المناعية للخفافيش كما تفعل في البشر".
اكتشف الفريق لأول مرة وجود تكيف بين الفيروس والخفاش والذي يبقيهما معا جنبا إلى جنب. لذا استطاعت خلايا الخفاش البني آكل الحشرات أن تبقى مصابة بفيروس كورونا لعدة أشهر.
يضيف الباحث الرئيسي "بدلا من أن يميت الفيروس خلايا الخفاش كما يفعل في الخلايا البشرية، فإنه يحافظ على علاقة طويلة الأمد معه، وذلك بالتعاون مع الجهاز المناعي الفائق لمضيفه. ومن ثم فإننا نعتقد أن فيروس سارس-كوف 2 الحديث يعمل بنفس الطريقة".
ويرى الباحثون أن الظروف المحيطة بالخفافيش -مثل بيعها في الأسواق الرطبة وكذلك الأمراض التي تصيبهم أو حتى فقدان مساكنهم- قد تكون السبب وراء انتشار فيروسات كورونا إلى أنواع أخرى.
وتتسبب هذه الضغوط "في إجهاد التوازن القائم بين جهاز المناعة والفيروس داخل الخفاش، مما يؤدي إلى تكاثره" كما يقول اباحث.
ويرى داريل فالزارانو مُطوّر أول علاج محتمل لفيروسات كورونا المرتبطة بمتلازمة الشرق الأوسط التنفسية والمشارك بهذه الدراسة "فيروس متلازمة الشرق الأوسط التنفسية التاجي يمكنه أن يتكيف بسرعة في أي مكان".
وأشار الباحث إلى أن "هذا يفسر الكيفية التي تستطيع بها هذه الفيروسات الانتقال بين الأنواع الحية دون عناء يذكر".
المصدر : الجزيرة نت عن وكالات أمريكية
